مونودراما
طارق رمضان – القاهرة – عشرينات – 21/6/2005
عينه الغائمة تتطلع إلى الجمهور من الفتحة الصغيرة بالستارة.
هل أخذلهم ؟ إن فعلت ستخرس دقة السعادة الوحيدة في قلبي
!.. لا أحد يعلم سواها ، مسكينة تحملت كثيرا .. لكن صبرها ملني .. يا لها من امرأة كيف تماسكت أمام إلحاح الصحفيين ولم تصرح !
يهدهد ذكراها في حنين وينصرف إلى حجرته. هل أخبر أحدهم ؟
لا إنها مأساتي الشخصية كما أنني أكره الرثاء وأحتقر
الشفقة . ليست مهنتي إيذاء الناس وإيلامهم؟
يستكمل ارتداء ملابس الشخصية.. ها قد حان الموعد.. تزداد
الأعراض حدة لكنه يتذكرهم فيخطو بهمة إلى الخشبة ليواجههم : وجوه مختلفة شباب.. شيوخ.. رجال.. نساء..
سادة.. عبيد. وجوه لاهية ووجوه
حزينة وجوه لامبالية ووجوه شرسة .. لا بأس بعد لحظات وبعد أن القي عليهم تعاويذي
السحرية سيتوحدون سيصبحون وجها واحدا من الصلصال أرسم فيه الانفعال الذي أريده فعندما
يضحكون أكون قد منحتهم لحظة سعادة وعندما يدمعون فقد منحتهم لحظة إحساس كل هذا في
غفلة من الزمن وبين جنبات هذا المسرح الذي هو عالمي .
إنها عبقرية تلك المهنة التي أعشقها.. بعد
استقبالهم الحماسي يبدأ لكن الآلام تعاوده بقوة فيخرج عن النص ناظرا إلى السماء في
رجاء ! عيناه لا تقويان على التركيز .. تهتز الصورة أمامه
.. يترنح .. يحاول التماسك بالتشبث بأحد الوجوه التي ما
زالت مبعثرة. ها هي صورة طفل في الصف الأمامي لكن الصورة تختفي .. يسقط .. ارتجافة
الجسد المنهك .. بعد حالة الترنح :
مشهد عظيم يصفق له الجمهور المستحسن!
التصفيق المعدي يجعل العاملين بالعرض خلف الكواليس يعتقدون
أنها ارتجالة جديدة !! فيصفقون بانبهار .. تلفظ ارتعاشاته أنفاسها .. فيثبت الجسد
. لحظة قيامه المنتظرة لا تأتي فتخفت قوة التصفيق بعد أن بدأت الأيادي فهم الموقف
. يحملونه خارج عالمه . والدموع المندهشة تقهر أعين
الجميع وتعلن عن نفسها بشموخ!