الرئيسية ولاد البلد ابن بلد الأبنودي.. ضي القناديل والشارع الطويل


الأبنودي.. ضي القناديل والشارع الطويل

أرسل لصديقك طباعة
(3 تصويتات)
abnody_wladalbalad02لم يكن لشوارع أو دروب قريتي (أبنود) أسماء رسمية على الإطلاق، وأظن أن ذلك ما زال ساريا حتى الآن، ولكن كان للشوارع أسماء أطلقها الأهالي وكان الشارع الذي يقع فيه بيت أمي أسمه "الشارع الطويل" لأنه كان من أطول الشوارع في القرية، وإن كان قد تجاوزته في الطول شوارع أطول منه وأقوى.

كنت أعرف سكان هذا الشارع وكأنهم أهلي وكل أطفالهم يرعون الغنم معي ويجنون القطن ويلعبون معي في الترعة وفي النهر، كنا نلعب في الليالي المقمرة ألعاب الصعيد التي تخرج الطفل رجلا منذ وقت مبكر جداً، وكان هذا الدرب هو الطريق الوحيد لمرور الموتى في طريقهم لركوب القوارب أيام الفيضان للعبور نحو الجبل حيث تدفن قريتنا الراكدة في ظل الجبل موتاها في مكان مرتفع يدعى قرية "كرم عمران" حيث لا يوجد بقريتي وحتى الآن مكان لدفن الموتى.

حي الأشراف

حين انتقلت إلى مدينة قنا مع أسرتي للسكن في حي الأشراف ارتبط هذا الشارع الذي كنت أقطنه بمكانة خاصة في قلبي، فقد شغل والدي عدة وظائف هناك فهو المأذون الشرعي للحي ومدرس اللغة العربية والشاعر الكبير وإمام مسجد سجن قنا الذي اختاره دون جميع مساجد قنا لأنه كان يشعر بقيمة وعظ المساجين وتغيير اتجاهاتهم في الحياة وهو بالنسبة لهم رجل الدين الكبير حينذاك.

وهناك تحت أعمدة الإنارة الحكومية كنت أجلس لاستذكار دروسي في ضوئها، واستمعت إلى غناء الشحاذين في السحر قبل أذان الفجر وتراتيل زوار مولد سيدي عبد الرحيم القناوي الذي كنت أحرص على حضوره كل عام، وفي نهاية الشارع يقع المسجد الكبير، وقد كان الشارع يشهد طقوسا خاصة للاحتفال بالـ 15 ليلة الأولى من شهر شعبان.

لم أزر شارعي

أما الشارع الوحيد الذي حمل أسمي لم أره حتى الآن، وكان في فترة تولي اللواء عادل لبيب لمنصب محافظ قنا، وهو من أطول الشوارع وكان اسمه شارع المعتقل وصار اسمه شارع "عبد الرحمن الأبنودي- المعتقل سابقاً"، وكأن هذه اللافتة أشبه بالنكتة فلا يصادفني أحد من سكان المحافظة حتى يردد  اسم الشارع وهو يضحك، وذلك لأنه تم اعتقالي فعليا عامي 1966و1967 وتشاء الأقدار أن يقترن اسمي بشارع المعتقل!.

البعثي- أية ونور

أما في القاهرة فأنا أسكن مع أسرتي منذ عشرين عاما ًفي حي الصحفيين تحديداً شارع "إبراهيم البعثي"، حيث يقطن العديد من أصدقائي القدامى، والعجيب أننا لا نلتقي إلا لوقوع حدث جلل لأحدنا، غير ذلك قد تجمعنا الصدفة إذا ما ارتطم أحدنا بالآخر .

منذ 6 أشهر وأنا أعيش في بيتي الريفي بقرية بأحد ضواحي محافظة الإسماعيلية في فترة علاج طويلة وقد حمل الشارع الذي أسكنه والبيت أيضاً أسم "آية ونور" وهما ابنتاي، حيث وضعت لافتة حتى لا يضل أصدقائي القادمين من القاهرة لزيارتي، ويحمل الشارع اسميهما لا اسمي حتى لا يعرف بوجودي في هذا المكان غير الأشخاص المرغوب فيهم فأفقد خصوصيتي، ولكن سرعان ما تحولت اللافتة إلى محطة أتوبيس "آية ونور" يتوافد عليها الجميع لزيارتي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* تجربة ذاتية للشاعر (عبد الرحمن الأبنودي).

 

التعليقات 

 
0 (3) احمد عمران 2009-11-01 / 09:17
هذا الرجل اخذ احترام كبير من الناس حتى المفكرين فى الماضى وقتنا الحالى وانا من اشد المعجبين بشخصيته ورأيه الصريح
اقتباس | ابلغ عن اساءه
 
 
0 (2) محمود 2009-07-03 / 14:18
الأبنودي من أعظم الشخصيات اللي بتمنى ان يكون ليا شرف مقابلتها بيعشق كل حتة في ارض البلد دي ولو اتكلمت عنه هي اللي هاتقول فيه شعر
اقتباس | ابلغ عن اساءه
 
 
0 (1) باقة زهور 2009-07-02 / 06:51
عبد الرحمن الابنودى باقة زهور تفوح عطرا وتنشر الحب فى كل الشوارع والحارات والدروب
منة خرجت اعظم الكلمات وغناها عبد الحليم ومحمد رشدى ونجاة وشادية وكل المطربين
غنى للسويس وقت حرب الاستنزاف وغنى للصمود
غنى للسد العالى وتاميم القناة
غنى لعبور القناة سنة 73
علم كبير من اعلام الشعر الشعبى فى مصر وبلاد العرب
متعة اللة بالصحة واسعدة بقدر ما اسعدنا
شكرا للرجل العظيم الابنودى ابن الارض
اقتباس | ابلغ عن اساءه
 
الإعلانات
الإثنين 15 / مارس / 2010
حجم الخط
  • كبر حجم الخط
  • حجم الخط متوسط
  • صغر حجم الخط
الإعلانات
الإعلانات