لماذا لا تخاف؟؟
الرئيسية ولاد البلد تحقيقات لماذا لا تخاف؟؟


لماذا لا تخاف؟؟

E-mail Print
(0 تصويتات)

هل فكرت يوما فيم تخاف؟ في مخاوفك الداخلية..؟ هل فكرت بهذا الشيء الذي يشغل بالك كثيرا .. وكلما جاء بخاطرك أتبعه شعور الخوف الغامض .. أحيانا قد تجد لهذا الخوف مبررا وأحيانا أخري لن تستطيع أن تجد له هذا المبرر .

أحيانا تتقبل هذا الخوف .. وأحيانا ترفضه .. أحيانا يؤخرك عن أعمالك ومشاريعك بل ربما لو سيطرت عليك فكرة ما ستجد تفكيرك كله منصبا علي التخلص منها ..

قيل في تعريفه : "هو هرب القلب من حلول المكروه عند استشعاره" وهو "غمّ يلحق النفس لتوقع مكروه" ..
بل حين تخاف .. لا تستشعر معني لذلك الخوف .. فكل ما في داخلك نحوه أنك لا تستطيع مواجهته ولا التغلب عليه .. وفي ذات الوقت ستجد آخرين يقللون من هذا الخوف ويحقرون من شأنه .. ووحدك فقط .. أنت فقط .. من يشعر نحوه بها الإحساس .
مهما تحدثنا فالخوف هو سرك الشخصي .. هو حالتك الوحيدة .. هو صفتك الخاصة .. خوفك لن يخيف الآخرين وخوفهم ستجده غير ذي تأثير عليك .. أتعلم لماذا؟ لأن خوفك هو أنت ... خوفك هو نتيجة تجاربك وخبراتك وهو حالك مع الله ومع الناس ومع الدنيا .. هو ماضيك وحاضرك ومستقبلك ... أنت في كل هذا لا يشاركك أحد إلا أنت ..

الخوف من الله

أول ما تسمع كلمة الخوف سيتبادر إلي ذهنك خوفك من الخالق ممن خلقك فسواك فعدلك .. من هذا الذي يطلع عليك آناء الليل وأطراف النهار .. ممن تسبح بحمده السماوات والأرض وسائر المخلوقات .. ستخاف أن تنساه .. أن تنسي الله ..أن تنسي كرمه ونعمه وفضله .. أحيانا ستأخذك الدنيا وتظل فيها تجري شرقا وغربا وتشغلك ملذاتها وأهوائها .. وصعوباتها .. وفي كل هذا ستنسي أن تشكر .. ستنسي أن تحمد .. ستنسي أن تعترف لصاحب الفضل بهذا الفضل .. برغم أنك إذا سمعت هذه الجملة ستذكر أول من تذكر خالقك ... فعن ذلك الخوف يقول ذو النون : "الخوف سراج في القلب ، به يبصر ما فيه من الخير والشر ، وكل أحد إذا خفته هربت منه ، إلا الله ـ عز وجل ـ فإنك إذا خفته هربت إليه . فالخائف من ربه هارب إليه" .
لو وصلت إلي هذه الدرجة من الخوف فاستبشر .. استبشر بطمأنينة لا تساويها طمأنينة وسكينة يزرعها الله في قلب عبده يمحو بها عنه وحشة الدنيا وصعوبة الحياة .

الموت ... الخوف الأبدي

أما الموت .. ذاك الخوف الأبدي .. هو ذاك الشيء الأكثر إثارة للخوف لدي الكثيرين وإن كنت منهم فقد تتجاهله أحيانا أو قد يغيب عنك إلا أنه لن يغيب عنك طول الوقت .. هل ستمر عليك اللحظة بسلام؟ هل ستتعذب حينها؟ هل ستكون وحيدا أم من حولك الرفقاء والأهل والأصحاب؟ ستفكر كثيرا في لحظة خروج روحك من جسدك .. هذه اللحظة الأولي والأخيرة في حياتك .. التي لن تجد أحدا تسأله عنها ليطمئنك ...ولا أحدا يضمنها لك فيهدئك .. أما حالة موتك فستشكل خوفا أكبر داخلك .. كيف سأموت؟ وكيف سألقي الله؟ ستخاف كثيرا أن تأتي هذه الساعة وأنت علي شيء خاطئ أو أن تأتي بفضيحة .. كثيرون خوفهم هو ذلك الموت .. موت الفضيحة ...

فكرة الوحدة ..

الوحدة قاتلة وكذلك مخيفة ... "الوحدة" ذلك الخوف من الوقت الذي لا نجد فيه رفيقا بجوارنا .. أن تسير بنا الحياة دون صاحب نحكي له ..أو رفيق نأنس برفقته .. إحساس بالوحشة سيملؤك ومع أول مشكلة تحتاج فيها إلي هذا الصديق بجوارك ستعرف معناها وستدرك معني الخوف ... فأنت بلا رفيق ... تأتي عليك هذه اللحظة التي تشعر فيها بغياب الأصحاب والأصدقاء .. ربما ستتجاهل هذا الشعور إلا أنه مع الوقت سيبدأ الخوف في الظهور .. مع ظهوره ستفتقد هذا الحضن الدافئ وهذا القلب الحنون .. ربما كان أمك أو أختك .. وربما كان والدك أو والدتك ... وربما هو رفيق دربك ... وصاحب عمرك .. إلا أنك يوم تفقده ستجد الدنيا من حلولك مخيفة كئيبة ..

خوف علي براءة ذاهبة

كل هؤلاء قد يبدو خوفهم مبررا ... ولكن هذا النوع من الخوف قد لا يبدو كذلك .. هو ذلك الخوف من الاختلاط بالشوائب .. نعم الشوائب .. ستخاف علي نفسك أن تذهب عنك هذه الأخلاق .. بهدوئك ورقتك .. بهذا القلب الأبيض .. بتلك الروح السمحة .. ستخاف .. ستخاف أن تختلط البراءة بالسماحة وأن يزول النبل لتحل محله المصلحة .. خوف من نوع غريب .. خوف إن يأتي ذلك اليوم الذي تنظر فيه إلي ماضيك وتتساءل ما الذي أفسدني هكذا؟ يومها ستقف مذهولا وغاضبا .. ومتحسرا ... أنت رأيت كثيرين تلوثوا وأردت ألا تلحق بهم .. لكنك لم تستطيع .. لم تستطع وقد أصبحت مثلهم الآن .. ستتمني وقتها أن تعود طفلا .. بأفكاره وآرائه بطيبته وسماحته .. ببراءة تملئه وسذاجة يحسده عليها الآخرون .

ومع هذا الخوف ... ستجد خوفا من نوع آخر .. أن تخاف من الناس .. أنت تسمع كثيرا عن هذا الذي آذى فلانا والآخر الذي فعل كذا بفلان, يومها ستبدأ في الخوف .. ستخاف من الناس فأنت لا تحتمل الخيانة والخداع ومن حولك مجتمع كثرت فيه هذه النماذج .. ستخاف أن تخالطهم لأنك تخشاهم وتخشي ألاعيبهم .. تخشي أن لا تستطيع مجاراة هذه الدنيا القاسية, ما تعلمته سنين في بيتك الهادئ وفي هذه الحياة البريئة التي كنت فيها ستجد كل ذلك وهما من الأوهام وستخرج إلي دنيا لا مكان فيها لذلك الضعيف الطيب بل ربما إن لم تكن مثلهم ستدهسك الأقدام ...

خوف علي براءة ذاهبة

قد يكون خوفك .. هو ذاتك .. أنت تخاف ألا تصبح كما تمنيت بأحلام الطفولة التي عشتها والغد الذي رسمته .. ستخاف ألا تجدك متحققا في المستقبل .. ستخاف أن تجد الدنيا وقد أخذتك في مسارها .. وأن ما كنت تحلم يوما أن تحققه قد بعد عنك إلي مجال معاكس تماما .. خوفك قد يدفع أمامك هذه الصورة التي رسمتها لنفسك مرارا وتكرارا .. ستبدأ حينها في التساؤل عن ماهية هذا الطريق, ولماذا اخترته ؟ وكيف اخترته؟ ولماذا مات فيك الحلم وانتهي.
هذا الخوف من المجهول .. مما تخفيه لك الأيام هل خير أو غير ذلك؟ ستخيفك حينها كل اختياراتك .. وحينها ستخاف أكثر وأكثر ...


أما عن نفسي .. فأكثر ما أخافه هو أنا .. أن ا يذكرك الناس ... فقد تسيطر عليك جملة مثل التي سمعتها من أحد أساتذتي وسيطرت علي "لما أموت ابقوا افتكرنا بالخير .. وابقوا قولوا كان في واحد طيب اسمه عبد الطيف .. ومات .. ابقوا ادعوا له ساعتها" .. نعم .. أكثر ما تخاف منه قد يكون ذلك .. حين تنصرف لن يذكروك بالخير .. وحين تموت سيتمنون لو لم تكن موجودا .. ربما يستطيع هذا الفكر أن يسيطر عليك في كل وقت .. ونصيحتي .. دعه يسيطر .. دع كل دقيقة تذكرك بهذا أنك ميت وذاهب .. وانظر ساعتها .. حين تذهب هل سيذكرونك بالخير؟ هل سيقولون "كان في واحد كنا طيب اسمه محمد .. ومات .. ادعوا له" .. أم لا؟


 

التعليقات 

 
0 (6) بحب مصر جدا وقرفانة من اللي بي 2007-07-06 / 20:52
بجد الموضوع لمس نقطة هامة في حياتنا جايز تكون ملازمنا في كل وقت بأشكال مختلفة انا مثلا عندى احساس فظيع بالخوف من كل شئ خوف من الناس اللى حواليا خوف من بكرة اللي مش عارفين ممكن يحصل فيه ايه الدنيا عمالة تتغير كل ثانية يعني مثلا مصر كانت من فترة قريبة بشكل يمكن يكون افضل من اللي احناعليه دلوقتي الدنيا بتتغير من حواليا المبادئ بتتغير الاخلاق بتتغير الناس مبقتش طيقة بعضها كله بياكل في كله كله بيضرب في كله اصبحت خايفة جدا من بكرة واللى ممكن يحصل فيه انا بتكلم من السياق ده لسبب اني بشتغل في شركة قطاع عام من فترة قصيرة وحاسة ان عنيا فتحت على الدنيا اللي خارج البيت والجامعة بدري ربنا يستر علينا من اللي جاي
اقتباس | ابلغ عن اساءه
 
 
0 (5) حياة من المغرب 2007-06-30 / 12:54
أنت على حق يا محمدالسيد من كل هذه التخوفات التي تعتري الانسان في كل مرحلة من مرحلة حياته.وأكتر ما يخيفني أنا خوفي على براءة ذاهبة.
اقتباس | ابلغ عن اساءه
 
 
0 (4) عبدالله مفتاح 2007-06-27 / 11:21
اكثر ما يخيفني هو المجهول
ما لم اجربه او اعرف كنهه
اقتباس | ابلغ عن اساءه
 
 
0 (3) عابر سيبل 2007-06-26 / 09:23
بجد حكاية الخوف دي بتأثر عليا أوي
حكاية صاحبي دي فعلا بتخوفني أوي ,إني أبعد عنهم أو يبعدوا عني بتخليني كتير أخاف من كده
اقتباس | ابلغ عن اساءه
 
 
0 (2) ديمة 2007-06-26 / 05:26
موضوع خايف اوى يامحمد بس بداية شجاعة بجد ومميزة
اقتباس | ابلغ عن اساءه
 
 
0 (1) أحمد الشاعر 2007-06-25 / 17:36
جميلة يا محمد … بصراحة انت بتكتب عشرة على عشرة … دى اول مره اقرا لك فيها … بس الله ينور يا باشا… وابئى ابعتلنا من الحاجات ده كتيير
أحمد الشاعر
اقتباس | ابلغ عن اساءه
 
Banner
الجمعة 03 / سبتمبر / 2010
حجم الخط
  • كبر حجم الخط
  • حجم الخط متوسط
  • صغر حجم الخط
Banner
Banner