هنا يرقد أجمل المصريين
الرئيسية ولاد البلد تحقيقات هنا يرقد أجمل المصريين


هنا يرقد أجمل المصريين

E-mail Print
(1 تصويت)
صخرة ديان هي صخرة أنشأها الصهاينة أثناء احتلال سيناء على أرض الحاج "إسماعيل الخطابي" أحد أشهر المقاومين في الشيخ زويد، لتخليد ذكرى الجنود الصهاينة الذين سقطت طائرتهم في هذا المكان، وهي مقامة على شكل خريطة فلسطين وجهها للنيل، وأحد جانبيها على صورة امرأة وعلى الجانب الآخر نقش بالعبرية أسماء الجنود الصهاينة غير المأسوف عليهم وشعار سلاح الجو الصهيوني.

من هذه النقطة انطلقت ألسنة شهود العيان تبحث عن لحظات عزيزة دفنت تحت الرمال.. رمل الفيروز المقدس.. هنا رقد أجمل وأكرم وأنبل المصريين شهداء التحرير..

انتبه لقدمك

"تحت رجلك كده دفنت 3 أسرى سنة 67"، هكذا أكد لي الحاج "علي المالح" من منطقة أبو صقل بالعريش، يقول : "وقتها كادت الدموع أن تنهمر من عيني على هؤلاء الذين لم تشفع لهم الهزيمة والأسر لدى العدو الصهيوني، فقتلوهم بدم بارد".

نعود لإسماعيل الخطابي صاحب الصخرة وأحد أبناء سيناء الكثيرين الذين شاهدوا بأعينهم مجازر الصهاينة ضد الأسرى المصريين في حرب 67، وحاول رفع دعوى قضائية وشكاوي يطالب بإزالة تلك الصخرة، إلا أنها رفضت بحجة أنها خارجة عن اختصاص المحاكم المصرية، وأكد أنه متمسك بأرضه حتى تزول هذه الصخرة.

يقول: "كنت في الحرس الوطني وقتها ولا يمكن نسيان مذابح الأسرى المصريين التي لها عدة مواقع، فأمام الجامع التيجاني حيث انضربت المنطقة بالنابالم بما في ذلك العمارات السكنية، كانت الجثث متفحمة، وبعد الانسحاب تجمعنا بين النخيل، وإذا بطائرة هليكوبتر تنادي على المصريين عشان يودوهم لأهاليهم، الناس تجمعت فعلا فقاموا بضرهم بالرشاشات، يعني مفيش رحمة".
ويكمل الخطابي شهادته قائلا: "أما المذبحة الثالثة فكانت عند صخرة الشيخ زويد ( صخرة ديان ) وهناك قتلوا المئات في الشارع أكتر من 200 شهيد، الضرب كله كان من الخلف".

ويحكي لنا قصة إخفائه لطيارين مصريين وتهريبهم للضفة الغربية للقناة قائلا: "الضابط محمد حسن شحاته والضابط محمد علي خميس واللذان أصبحا لواءات فيما بعد، كانوا في معركة جوية فوق الحمامات واستطاعوا أن يسقطوا طائرتين إسرائيليتين ونزلوا بالبراشوت، فأخذهم الأهالي وحملوهم على الأعناق وودوهم المستشفى، وسقطت العريش بعدها بثلاثة أيام".

"كان أحدهم رجله مكسورة فجبسوها وحطوه بين الأموات والتاني لبس وكأنه ممرض، واستطاعتا إخراجهم بالإسعاف على أساس أنهم رايحين يدفنوا الموتى، بيتي كان بالقرب من القيادة الإسرائيلية، ومع ذلك استطعنا نجيبهم عندي في البيت، وأعطيناهم بطاقات شخصية على اعتبار أنهم مدرسين، واستطعنا بعد شهر توصيلهم للقاهرة".

إضراب عام

وعن سبب اعتقال الاحتلال الصهيوني له، قال: "في يوم توفى ليفي أشكول رئيس إسرائيل وفي نفس الأسبوع استشهد عبد المنعم رياض، فسمعنا أن اليهود هيجمعوا الأهالي ويروحوا يعزوا في أشكول، فالحقيقة فار دمي أنا شخصيا، كان في واحد اسمه الشيخ جهاد، كان شيخ مسجد الأرماني، قلت له عايزين نصلي صلاة الغائب على روح الشهيد، بعدها مسكت الميكرفون وقلت يا إخواننا علمت أن بكره هتروح ناس تعزي في أشكول وده مش معقول إحنا عندنا الشهيد عبد المنعم رياض، غدا إنشاء الله إضراب عام في العريش، وفعلا نجح الإضراب وفشلت خطة إسرائيل، فجن جنونهم فنزلت الدبابات ضربت 3 مواقع في سوق السمك وميدان البلدية وموقع ثالث في ميدان الشبخ جبارة".

الكلب أشكول

وعن سبب جنون القائد الصهيوني في هذا اليوم يكمل الحاج "فوزي المطري" أحد أبطال المقاومة في العريش: "أحضرنا كلب وربطنا العلم الإسرائيلي في ديله، وكتبنا عليه ليفي أشكول، ثم أحرقنا العلم ولما الكلب شاف العلم مولع جرى في شوارع البلد كلها، ليفي أشكول جرى في البلد كلها".

يستمر المطري: "لما اتقبض عليا في التحقيق جاء القائد ومعاه اتنين عساكر كل واحد فيهم معاه كورباج سوداني، قالي وشك للحيط وسألني، وكل سؤال على ما أجاوب كان ينزل علي 20 أو 30 كورباج، الدم صار ينزل من وشي ومن ودني ومن كل جسمي وأنا أقول يارب، الدم تبلد على جسمي لدرجة أني مبقتش حاسس بالضرب".

تحيا مصر

ويتذكر المطري راويا: "احتل الجنود اليهود أعلى المناطق بالعريش، لما حاولوا يدخلوا عند جامع النصر أوقفهم 8 عساكر وضابط كانوا على السلم اللي بجوار قهوة بحري، تبادلا النيران لمدة 3 ساعات، حتى نفذت ذخيرتهم، حاصرهم اليهود وقالوا لهم يا مصري اطلع، ارفع ايدك فوق، وأطلقوا عليهم الرصاص، وجاء الضابط اليهودي وأدى للضابط المصري التحية العسكرية بعد قتله، حفرنا لهم ودفناهم على ملتقى أربعة شوارع، بعد كده نقلناهم ورا المستشفى".

وتستمر ذاكرة المطري في اعتصار تلك اللحظات: "لبسنا العساكر المصريين مدني وأنزلناهم في فندق العبور بتاع أبو سلمي، نزلوهم من الفندق بالشورت والفانلة واللي لابس ملكي واللي لابس عسكري زي ما هو وأطلقوا الرصاص على جميع من كان في الفندق، بعدها اتجهوا إلى الغرب تجاه مسجد التيجاني، كان هناك اكثر من 20 جنديا، واحد بالميكرفون قال الجنود ينزلوا عشان نوصلهم لأهاليهم، فنزل الجنود، قالوا لهم وشك لورا، أطلقوا عليهم النار وهم بيقولوا تحيا مصر، ودول كمان نقلناهم ودفنوا اعتقد في الجبانة".

وعن المقاومة في العريش أكد المطري أنهم قسموا أنفسهم إلى عدة مجموعات، مجموعة تساعد المصابين وتخبئهم في البيوت المهجورة، مجموعة تساعد على خروج الجنود من العريش، وكان في مجموعة بتصور العساكر ويعملوا لهم بطاقات شخصية بمهن مختلفة، ومجموعة من الشباب الصغير قرروا إحراق مخازن الأسلحة المصرية حتى لا يستفيد منها الإسرائيليين.

يقول المطري: "الإسرائيليون لقوا كل يوم مخازن تنحرق فقرروا الانتقام من منفذي تلك العمليات، ووقفت كتيبة إسرائيلية كاملة انتظرتهم على الوادي، وعندما خرج الشباب من المزارع أطلقوا عليهم النار، وقاومهم الشباب حتى نفذت ذخيرتهم واستشهد منهم واحدا فقط، فرفعوا الراية البيضاء فقبضوا عليهم وسجنوهم".

مقابر جماعية

أما الحاج "علي المالح" فقد اصطحبنا إلى منطقة وسط النخيل وأشار لنا إلى مكانين دفن في أحدهما بنفسه أربعة أسرى والآخر ثلاثة، يقول: "ضربوا عليهم نار بالليل وكانوا لابسين مدني ومكانش معاهم سلاح وكانوا بالفانلات الداخلية، وفي الوادي الأخضر على البحر مقبرة لـ 84 نفر جمعوهم وضربوهم وهم قاعدين، وفي الخروبة مجندة إسرائيلية وكان معاها جنديين قتلوا 18 واحد كانوا سلاح حدود من ضمنهم واحد من العريش".

يضيف: "وعند الجامع هنا ولاد عمي كانوا من جيلي يعني كان عندهم 18 سنة، نزل واحد يهودي إحنا ما بنحسبوش يهودي لابس لبس عسكري، أنا وواحد اسمه ربيع مشينا، وهما ظلوا قاعدين جاء عليهم قتلهم وهم قاعدين، وعاود ضرب فينا نار أنا وربيع بس شردنا، وفي عسكريين كمان جنبهم اتقتلوا".

أما الحاج "حسن المالح" فقد أكد وجود العديد من المقابر الجماعية في منطقة النخيل والوادي، حيث رأى العديد من المجازر التي ارتكبها الصهاينة ضد الأسرى في هذه المنطقة بحكم موقع منزله الملاصق لها، حيث كان الصهاينة يجمعونهم ويطلقون عليهم الرصاص ثم يغادرون المكان، وتركوا الجثث على الأرض لمدة حوالي 10 أيام حتى وصل عددها حوالي 3000 أسير، بعدها نجح الأهالي في دفنها، كما أكد أن الصهاينة كانوا يأمرون الأسرى في منطقة الوادي بحفر قبورهم بأيديهم بعد ذلك تدهسهم الدبابات الإسرائيلية.

...
من العريش كانت هذه بعض حكايات دماء الشهداء الطاهرة .. بعد 40 عاما من استشهادها.
 
Banner
الجمعة 03 / سبتمبر / 2010
حجم الخط
  • كبر حجم الخط
  • حجم الخط متوسط
  • صغر حجم الخط
Banner
Banner