قد أكون آخر شخص في جيلي يقرأ رواية (ساحر الصحراء) لباولو كويلو، فجميع من أعرفهم من أصدقائي قد قرأوا هذه الرواية منذ سنوات، لكنني بالتأكيد أكثرهم حظاً، فمع انتصاف قراءتي لصفحات الرواية، كانت سوزان بويل تتبع العلامات التي أشار إليها كويلو، حتى أنها تحولت من فلاحة إلى أشهر مطربة في العالم خلال الأسبوع الماضي فقط، ولا أدل على ذلك من أن فيديوهاتها على موقع يوتيوب سجلت نسبة مشاهدة فاقت 50 مليون خلال هذه المدة، وهو ما يجعلني أرشحها لتكون "ساحرة صحراء"!
فقصة هذه المرأة الريفية الأسكتلندية، ذات السبع وأربعين عاماً، تبهر الجميع من الشرق إلى الغرب، فخلال الأسبوع الماضي فقط، أجري معها عشرات الحوارات، ونشرت صحيفة "واشنطن بوست" صفحة كاملة عنها، وزار موقع قناة "إيه تي في" المسئولة عن إنتاج وعرض البرنامج أكثر من نصف مليون زائر في غضون 10 ساعات فقط، فضلاً عن أن صفحتها على الفيس بوك جلبت ما يقرب من 2 مليون معجب fan خلال ساعات، فضلاً عن ملايين التعليقات على كل المواقع!
أسطورة سوزان الذاتية
فالشاب الإسباني الذي اكتشف أن الكنز في الرحلة في رواية باولو كويلو، تتشابه قصته مع سوزان بويل التي اكتشفت فجأة أن عادة الغناء التي تمارسها منذ أن كانت في الثانية عشر من عمرها، هي السبيل إلى الكنز أو الأسطورة الذاتية، وأسطورة سوزان الذاتية لم تكن امتلاك المال أو الشهرة، فقط أرادت أن تحيي ذكرى وفاة والدتها، بالاشتراك في برنامج (بريطانيا موهوبة britain’s got talent)، فانقلب سحر صوتها الآخاذ لصالحها، وباتت أشهر من شارك في برامج المواهب في تاريخ التليفزيون.
شاهدها بعد أن أنهت وصلة الغناء وهي تمشي.. فهي لم ترغب حتى في أن تسمع كلمة مدح أو شكر أو رأي المحكمين، فقط أدت ما رأت أنه واجب عليها ومشت.
سوزان التي أفنت حياتها في التطوع من أجل أعمال الخير في إحدى الكنائس، وقامت برعاية أمها طوال السنوات الماضية مضحية بشبابها، فهي التي "لم يقبلها أي شاب" طوال أعوامها السبعة وأربعين؛ لأنها قررت أن تعيش للآخرين، أخيراً بات لها حلم تسعى لتحقيقه، فهي تتمنى من الآن أن تصبح مثل المطربة "إلين بيج"، وهي قادرة على ذلك بصوتها الأوبرالي القوي.
اندهش كثيرون من الراعي، الذي ترك حاله وماله وارتحل إلى صحراء إفريقيا بحثاً عن الكنز، وكذلك سخر المتفرجون والمحكمون عندما ظهرت سوزان لأول مرة على المسرح أمام جمهور غفير ومحكم ناقم وغاضب مثل "سايمون كاول"، الذي تسبب في انتحار شاب بسبب انتقاده اللاذع لأدائه على المسرح.
لم تخف سوزان من حدة سايمون واستقباله الفاتر والغاضب لها، ولا اهتزت من ضحكات الجمهور عليها عندما أخبرتهم أن عمرها 47 عاماً وأنها تحلم بأن تكون مطربة محترفة، فهي تعلم أنها ستبهرهم جميعاً بعد لحظات، وهو ما حدث بالفعل، فعندما شرعت سوزان في الغناء، انبهر سايمون ووقف الجمهور احتراماً وتقديراً لأداء سوزان بعد أقل من 5 ثواني من بداية غنائها، وظل الجمهور واقفاً يصفق طوال الأغنية، وكذلك وقف اثنان من المحكمين ليصفقا اعتذاراً لسوزان، فصوتها الجميل أخرس ضحكات الساخرين.
أمل.. وإلهام
تمثل سوزان لكثيرين "الأمل" و"مصدر إلهام"، فقد ظهرت على المسرح لتؤدي تجربة أداء audition بملابس بالية وشعر غير مهندم، وبدون نقطة مكياج، فسنها يقترب من الخمسين من عمرها، وهي سيدة وريفية، والسيدات الريفيات في دول أوروبا، خاصة دولة زراعية مثل أسكتلندا لا يختلفن كثيراً عن ريفيات مصر، أي أنهم يعشن لغيرهن، طموحهن قليل.. سعادتهن يوم الحصاد، وفي خدمة أزواجهن وآبائهن وأمهاتهن.
خرجت سوزان بويل كـ"إنسانة عادية" في أبسط ثيابها على المسرح، ولذلك تعاطف معها العالم أجمع، بعد أن سخروا منها أول ما ظهرت، وبات الناس على جميع المواقع يرددون: never judge a book from its cover أو لا تحكم على كتاب من غلافه.
أحبها الناس كثيراً، فكل منا أراد أن يرى نفسه على التليفزيون، وسوزان بويل تمثل كل منا، فهي "أصلية وواقعية مثلنا" وليست "مزيفة"، كما كتب معلق، وهي "نداء لكي نوقظ الحلم بداخلنا مهما فات الوقت"، كما علقت أخرى.
معلق ثالث كتب يحادث سوزان بويل: "لم أشاهد لقطة الكليب التي أبهرت العالم حتى الآن، ولكن عيني تغرورق بالدموع كلما سمعت عنك من زملائي في المكتب، أشكرك على ما فعلتيه فينا، على الرغم من أنني من لم أشاهدك حتى الآن، لكنك أيقظتي الحلم بداخل الجميع".
اختبار أصالة
معلقة رابعة أجرت اختباراً بسيطاً، فقد شاهدت الكليب الخاص بأداء سوزان بويل عشرين مرة في أول يوم سمعت فيها عنها وهي تذرف الدمع في كل مرة، وبعدها قررت أن تتوقف لعدة أيام عن مشاهدتها لتعرف هل هو "انطباع أولي" أو "انبهار مؤقت" بسوزان، ولكن في اليوم الرابع عادت لتشاهد اللقطة، فوجدت نفسها تعيدها عشرات المرات وهي تبكي في كل مرة، وتستنج المعلقة أن هذا دليل على أنها ظاهرة "أصلية genuine" لم يفسدها الإعلام بعد.
وبخصوص الملاحظة الأخيرة، يخشى المعجبون من أن تفسد صناعة الموسيقى سوزان بويل، فالمسابقة التي تشترك فيها سوزان تقضي بأن تمر على مراحل عديدة حتى تفوز بجائزة الغناء أمام ملكة بريطانيا، حتى أن معلق كتب أنه يتمنى أن يرى سوزان تغني في المرة القادمة، فإنه يحب أن يراها بنفس الزي وتسريحة الشعر غير المهندمة.
سوزان بويل سحرت العالم، وهي بحق ساحرة صحراء أو سيميائية عرفت لغة العالم.. لغة الحلم وتحقيق الأسطورة الذاتية.. لغة الأمل والحماس والثقة بالنفس.. لغة يعرفها ويعشقها الجميع. وبالفعل اتحد العالم على لغتها، وتآمرنا جميعاً لتحقيق حلمها دون أن ندري.. وهذا أقل حقوقها...
شاهد اللقطة التي أبهرت العالم
ولاد البلد







..
بالنسبة للموضوع …
ياريت الناس كلها تبقى سوزان بويل ..
لأن الناس بتصنع لنفسها جدران للأحلام و تنامي موهبتهم ..
لكن فى الحقيقة مافيش أى جدران للأحلام …الى معظمها بينتهى لواقع فى الأخر
ومافيش واقع بدون حلم .
ياريتنا كلنا زى الأسطورة دى فى التحدى و الصدق و العزيمة
وأهم حاجة فى الصبـــــــــــ ـــــــــــــر على المحكم الى أتسبب فى أنتحار شاب
هو ايه اللي حصل للموقع يا علي عبدالمنعم
مش موقع ولاد البلد دا اللي انا اعرفه
يا علي عبدالمنعم قولهم يلغوا التعليقات خلاص ما حدش حيعلق
الغوا التعليقات لو سمحتم
مع تحيات
مش شريف الدواخلي ولا البراء اشرف