المصالح الأمريكية تحمي القاهرة والرياض

جوناثان رايت* / عشرينات / 21 / 6 / 2005

يقول محللون وساسة إنه على الرغم من اللهجة الحادة التي تحدثت بها وزيرة الخارجية الأمريكية كوندليزا رايس إلى الحكومتين المصرية والسعودية إلا انه لايزال في جعبة واشنطن الكثير لمعاقبتهما لعدم تطبيق إصلاحات بالسرعة الكافية.

وخلال جولتها في منطقة الشرق الأوسط التي شملت زيارة مصر والسعودية أدلت رايس بتصريحات صارمة وذلك تمشيا مع وجهة النظر الأمريكية القائلة بان الديمقراطية في العام العربي أصبحت من المصالح الأمريكية الإستراتيجية على المدى الطويل.

وتعاونت مصر والسعودية لعشرات السنين مع المصالح الدبلوماسية والعسكرية والاقتصادية الأمريكية في المنطقة وحصلتا في المقابل على معاملة لينة فيما يتعلق بالسياسات الداخلية. 

وفي القاهرة أثارت رايس أمس الاثنين مطالب جديدة منها إلغاء العمل بقانون الطوارئ ووضع حد لما وصفته بالتعسف في تطبيق العدالة ووضع معايير موضوعية من أجل إجراء انتخابات حرة نزيهة. 

وكانت هذه من أقسى الانتقادات التي يوجهها مسئول أمريكي رفيع إلى حكومة مصر منذ أن أعلنت واشنطن أن الديمقراطية تمثل أولوية في سياساتها بالشرق الأوسط. 

كما انتقدت رايس أيضا اعتقال ثلاثة من المعارضين السعوديين بعد أن تقدموا بالتماس إلى الأسرة الحاكمة من اجل التحرك نحو تطبيق نموذج دستوري قائلة أن الدعوات من اجل الإصلاح يجب ألا تكون جريمة في أي بلد. 

ولم يتسن الاتصال بالمتحدث باسم الحكومة في مصر اليوم للتعقيب إلا أن دبلوماسيا بالقاهرة قال إن اللهجة الصريحة الخالية من المجاملة التي تحدث بها رايس يجب أن يكون لها وقع الصدمة على المسئولين المصريين. 

وقال الدبلوماسي الذي طلب عدم نشر اسمه "يجب أن تأخذهم الدهشة لأنها كانت محددة للغاية." إلا أن رايس لم تحدد جدولا زمنيا للمطالب الأمريكية كما لم تكشف عن العواقب

التي قد تحدث إذا لم تف الانتخابات الرئاسية في مصر في سبتمبر، والانتخابات البرلمانية المتوقعة في نوفمبر بالاشتراطات المقبولة. 

ووعدت رايس بان الولايات المتحدة لن تفتح حوارا مع جماعة الإخوان المسلمين المحظورة التي تعد أكبر جماعة معارضة في مصر. وتغض الحكومة في مصر الطرف عن نشاط الجماعة. 

 وسئلت رايس عن عواقب إجراء انتخابات غير نزيهة فقالت لشبكة (إن.بي.سي) نيوز: "لا أعتقد انه يتعين علينا أن نفعل أي شئ في هذه النقطة لكننا نعترف بوجود تغير كبير محتمل حاليا هنا في مصر ونسعى لتشجيع ذلك." 

وقال (وليد قزيها) أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأمريكية بالقاهرة حيث ألقت رايس كلمة: " إنه إلى جانب المطالب الأمريكية.. أعطت رايس مؤشرات على أن الولايات المتحدة لا تتوقع حدوث تغيير سريع في مصر وقالت على سبيل المثال إن الأمر استغرق عدة سنوات كي تكفل الولايات المتحدة حقوق التصويت للجميع. وقالت رايس "هنا في الشرق الأوسط بدأت تتكشف الآن نفس عملية التغير الديمقراطي المأمولة منذ زمن." 

 وقال قزيها: "الانطباع الذي تكون لدي هو انه لا يوجد نفس القدر الكبير من الزخم. يؤكد ذلك ما سمعته في واشنطن.. ربما تكون الإدارة (الأمريكية) جادة فيما يتعلق بسوريا لكن بالنسبة لمصر والسعودية فهناك قدر كبير من المخاطر وقد تنطوي العملية الديمقراطية على زعزعة للاستقرار تفوق أي منافع." 

وقال (خالد الدخيل) أستاذ الاجتماع بجامعة الملك سعود: " إنه لا يتوقع أي خطوات تجاه مصر أو السعودية لأنهما ليستا على قمة الأولويات. وأضاف "يعنى الأمريكيون بثلاثة أمور في الشرق الأوسط.. النفط والقواعد العسكرية وحسن العلاقات مع إسرائيل." 

وقال (عبد المنعم سعيد) مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية إنه يرى قدرا كبيرا من الأرضية المشتركة فيما يتعلق بالإصلاح يمكن في إطارها أن تتفق حكومة مصر والإدارة الأمريكية. 

وقال "لا أظن أنهم (الولايات المتحدة) يفكرون في أي عقاب... إنهم لا يتعجلون في إصدار حكم ولست متأكدا من انه يوجد على الأجندة الأمريكية إصدار حكم والعمل بمقتضاه." 

وقال إن الولايات المتحدة لن تقوض العلاقات الطيبة مع مصر في الوقت الذي تتعاون فيه القاهرة فيما يتعلق بالانسحاب الإسرائيلي من غزة وفي الوقت الذي يمر فيه موضوع احتلال العراق بمأزق. 

ويقول محللون انه بعد 50 عاما من الانتخابات الرئاسية المحسومة سلفا والتي كانت تجري بنظام الاستفتاء دون مرشح منافس ونظرا للقيود المفروضة على المستقلين فمن غير المرجح أن يواجه الرئيس المصري حسني مبارك منافسة حقيقية. 

وقال محمد مهدي عاكف مرشد جماعة الإخوان المسلمون إن الهدف الأساسي من انتقادات رايس هو "ابتزاز" مصر بأكبر قدر ممكن من اجل مصلحة الولايات المتحدة..النظام الحالي يخدم مصالحها. 

* بمشاركة من  "دومينيك ايفانز" في الرياض