لا أعرف من حسن أم سوء حظي أني قضيت طفولتي خلال فترة الانتفاضة الأولى عام 87 في حي الشيخ رضوان بغزة، الذي هاجر إليه جدي بعدما ترك "قرية الجورة" بعسقلان (ضمن أراضى 48) هو وعدد كبير من اللاجئين.في الحارة شعبية التي سكنت بها في هذا الحي كنت ألعب الكرة مع أبناء الجيران، وأتذكر ونحن نلعب أن عين لنا تكون على الكرة والعين الأخرى على مدخل الشارع لمراقبة القوات الإسرائيلية التي يمكن أن تقتحم المنطقة في أي وقت.
ذات مرة عندما كان عمري سبع سنوات وكنت ألعب مع أخي الأكبر، اقتحمت سيارة "جيب" إسرائيلية حارتنا، فجرى أخي إلى بيت جيراننا، ورغم صغر سني ظليت أجري حتى أصبح الجيب قاب قوسين أو أدنى مني إلى أن دخلت بيت جيراننا أنا الآخر في أخر لحظة.
ولم يكن الطريق الذي كنت أسلكه إلى المدرسة ببعيد عن هذه الظروف، فرغم أن مدرستي كانت تبعد عن البيت ربع ساعة إلا أن الطريق إليها كان يأخذ نصف ساعة وأكثر.. فالطرق مغلقة بالحواجز الإسرائيلية وأضطر للذهاب من شوارع جانبية كثيرة، هذا إن لم تؤد الظروف الأمنية المدرسة للإغلاق.
وبذلك قضيت طفولتي بين ترقب خلال اللعب في الشارع وطرق مليئة بالحواجز أسلكها للمدرسة ومنع تجول في المدينة بعد الثامنة مساءً.
6 سنوات انطلاق
الحرية في الشارع لم تستمر طويلا، ففي عام 2000 وقعت الانتفاضة الثانية (انتفاضة الأقصى) وهو نفس العام الذي التحقت فيه بقسم الصحافة والإعلام بالجامعة الإسلامية.
كانت هذه المرحلة مختلفة تماماً عما قبلها، فقد أصبحتُ مطالباً أن أتفاعل مع الأمور بشكل مختلف نظراً لطبيعة الدور الذي أصبحت مكلفا به، فقد بدأت في العمل بالصحافة المكتوبة وأصبح لزاماً على أن أغير طريق رحلتي فعليّ أن أذهب من الشارع لمكان الحدث الذي تهرب الناس منه، فرغم عدم وجود قوات على الأرض فهناك قصف جوى وبرى، وإخلاء للجامعة أكثر من مرة لوجود قصف.
ويعتبر شارع "الجلاء" من أبرز الشوارع في ذاكرة سكان غزة وذاكرتي، فهو الشارع الذي كنت أسلكه للمدرسة والجامعة ثم للعمل، كان الشارع رمليا ومهجورا أيام الانتفاضة الأولى ويعرف بشارع المواجهات مع الاحتلال، لكنه بعد السلطة أصبح من أجمل شوارع غزة وأوسعها، ومع الانتفاضة الثانية شهد العديد من عمليات الاغتيال للقيادات الفلسطينية.
عملي في الوحدة
ويمر أمام عيني حالياً مشهد من المشاهد الصعبة التي مرت على خلال الحرب.. فبعد مغادرتي لمستشفى الشفاء بعد انتهاء تقريري بنشرة الحصاد على الجزيرة، تم قصف مسجد بنفس شارع المستشفى أمام عيني وكان يفرقنا عن هذه الغارة دقيقتان.
ولن أنسي هذا الطريق الذي سلكته خلال حرب غزة أيضاً ثم قررت ألا أكرر هذه الرحلة مرة أخرى؛ فقد ذهبت للتغطية بجنوب القطاع قبل أن تقسم إسرائيل القطاع نصفين، وبدأت مجموعة من الغارات المتكررة وصلت لحوالي 45 غارة خلال ساعة إلا ربع أي بمعدل غارة كل دقيقة.
بعد انتهاء الحرب الأخيرة تغيرت ملامح غزة تماماً، منها شارعي الذي قضيت به طفولتي في حي الشيخ رضوان، الذي تم هدم ستة منازل به مما محى ملامحه تماماً ولكن لم يمح الذكريات التي عشتها به.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* تجربة ذاتية لمراسل قناة الجزيرة في غزة (تامر المسحال).








تامر المسحال من أفضل المراسلين في قناة الجزيرة أثناء الحرب الأخيرة على غزة
وفقه الله
ولا عم تتمسخر …
خلينا نحكي عن الموضوع
بصراحة الموضوع عجبني كتير
وانابصراحة بحبوا لتامر المسحال بلاقي صحفي بمعنى الكلمة
وانا عم بقرأ اتزكرت عبارة بتقول انو الضغط بولد الموهبة
وهاد اللي عم نشوفو بفلسطين انهم قدروا يتعايشوا مع الوضع اللي عندهم
بذكائهم وقدروا يظهروا مواهبهم وابداعاتهم وينجحوا بحياتهم