شوارع (تامر المسحال).. ضد الاحتلال
الرئيسية عشرينات سياسة شوارع (تامر المسحال).. ضد الاحتلال


شوارع (تامر المسحال).. ضد الاحتلال

E-mail Print
(1 تصويت)
tamer01لا أعرف من حسن أم سوء حظي أني قضيت طفولتي خلال فترة الانتفاضة الأولى عام 87 في حي الشيخ رضوان بغزة، الذي هاجر إليه جدي بعدما ترك "قرية الجورة" بعسقلان (ضمن أراضى 48) هو وعدد كبير من اللاجئين.

في الحارة شعبية التي سكنت بها في هذا الحي كنت ألعب الكرة مع أبناء الجيران، وأتذكر ونحن نلعب أن عين لنا تكون على الكرة والعين الأخرى على مدخل الشارع لمراقبة القوات الإسرائيلية التي يمكن أن تقتحم المنطقة في أي وقت.

ذات مرة عندما كان عمري سبع سنوات وكنت ألعب مع أخي الأكبر، اقتحمت سيارة "جيب" إسرائيلية حارتنا، فجرى أخي إلى بيت جيراننا، ورغم صغر سني ظليت أجري حتى أصبح الجيب قاب قوسين أو أدنى مني إلى أن دخلت بيت جيراننا أنا الآخر في أخر لحظة.

ولم يكن الطريق الذي كنت أسلكه إلى المدرسة ببعيد عن هذه الظروف، فرغم أن مدرستي كانت تبعد عن البيت ربع ساعة إلا أن الطريق إليها كان يأخذ نصف ساعة وأكثر.. فالطرق مغلقة بالحواجز الإسرائيلية وأضطر للذهاب من شوارع جانبية كثيرة، هذا إن لم تؤد الظروف الأمنية المدرسة للإغلاق.

وبذلك قضيت طفولتي بين ترقب خلال اللعب في الشارع وطرق مليئة بالحواجز أسلكها للمدرسة ومنع تجول في المدينة بعد الثامنة مساءً.

6 سنوات انطلاق

إحدى عشرة سنة مرت عليّ منذ مولدي وحتى عام 94 الذي نشأت فيه السلطة الوطنية الفلسطينية بغزة وأريحا وانسحاب الجيش الإسرائيلي، واختلفت فيها علاقتي بالشارع، فالحياة تشهد نوعاً من الاستقرار، انعكس على اللعب من خلال الاشتراك في النادي الرياضي الذي تم إنشائه، وأيضا الخروج في الوقت الذي نريده والذهاب للمدرسة بات أسهل بكثير، كما أصبح للشوارع أسماء ففي ظل الاحتلال لم يكن هناك أسماء للشوارع، فهنا شارع الوحدة وهناك شارع خالد بن الوليد وهكذا.   

الحرية في الشارع لم تستمر طويلا، ففي عام 2000 وقعت الانتفاضة الثانية (انتفاضة الأقصى) وهو نفس العام الذي التحقت فيه بقسم الصحافة والإعلام بالجامعة الإسلامية.

كانت هذه المرحلة مختلفة تماماً عما قبلها، فقد أصبحتُ مطالباً أن أتفاعل مع الأمور بشكل مختلف نظراً لطبيعة الدور الذي أصبحت مكلفا به، فقد بدأت في العمل بالصحافة المكتوبة وأصبح لزاماً على أن أغير طريق رحلتي فعليّ أن أذهب من الشارع لمكان الحدث الذي تهرب الناس منه، فرغم عدم وجود قوات على الأرض فهناك قصف جوى وبرى، وإخلاء للجامعة أكثر من مرة لوجود قصف.

ويعتبر شارع "الجلاء" من أبرز الشوارع في ذاكرة سكان غزة وذاكرتي، فهو الشارع الذي كنت أسلكه للمدرسة والجامعة ثم للعمل، كان الشارع رمليا ومهجورا أيام الانتفاضة الأولى ويعرف بشارع المواجهات مع الاحتلال، لكنه بعد السلطة أصبح من أجمل شوارع غزة وأوسعها، ومع الانتفاضة الثانية شهد العديد من عمليات الاغتيال للقيادات الفلسطينية.

عملي في الوحدة

مع عملي كمراسل لقناة الجزيرة في غزة بدأت صداقاتي تتكون مع الشوارع بشكل كبير مع تجولي وذهابي لمناطق الأحداث، وتبرز هذه العلاقة خلال اجتياح غزة (يناير 2009)، ففي شارع الوحدة حيث مقر المكتب كانت الرحلة منه إلى مستشفى الشفاء غاية في الصعوبة، فعلى الرغم أن المسافة بينهما لا تتعدى خمس دقائق بالسيارة إلا أنها كانت تصل لساعات، أسير في شوارع فارغة .. تحت قصف عشوائي .. طيران على مدار الساعة، باختصار رحلة بها كثير من التضحيات، كنا دائماً نتوقع الأسوأ خاصة أننا كنا نعود في وقت متأخر من الليل بعد انتهاء نشرة الحصاد وهو الوقت الذي يتزايد فيه القصف.         

ويمر أمام عيني حالياً مشهد من المشاهد الصعبة التي مرت على خلال الحرب.. فبعد مغادرتي لمستشفى الشفاء بعد انتهاء تقريري بنشرة الحصاد على الجزيرة، تم قصف مسجد بنفس شارع المستشفى أمام عيني وكان يفرقنا عن هذه الغارة دقيقتان.

ولن أنسي هذا الطريق الذي سلكته خلال حرب غزة أيضاً ثم قررت ألا أكرر هذه الرحلة مرة أخرى؛ فقد ذهبت للتغطية بجنوب القطاع قبل أن تقسم إسرائيل القطاع نصفين، وبدأت مجموعة من الغارات المتكررة وصلت لحوالي 45 غارة خلال ساعة إلا ربع أي بمعدل غارة كل دقيقة.

بعد انتهاء الحرب الأخيرة تغيرت ملامح غزة تماماً، منها شارعي الذي قضيت به طفولتي في حي الشيخ رضوان، الذي تم هدم ستة منازل به مما محى ملامحه تماماً ولكن لم يمح الذكريات التي عشتها به.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* تجربة ذاتية لمراسل قناة الجزيرة في غزة (تامر المسحال).


 

التعليقات 

 
0 (4) أسماء 2009-10-27 / 17:49
تقرير يستحق الإشادة

تامر المسحال من أفضل المراسلين في قناة الجزيرة أثناء الحرب الأخيرة على غزة

وفقه الله
اقتباس | ابلغ عن اساءه
 
 
0 (3) soma 2009-08-18 / 14:44
والله عجيبه وغريبة هالدنيا في حدا ما بعرف فلسطين هي تاج على رؤوس كل البلاد بس الشباب في زمنا هادا ما بدور الا على الموضة واخر كليب …الخ ويا ريت يرجعو شبابا زمان الي كانو رجال بمعنى الكلمة … الله ايكون في عونك يا (عزور)…
اقتباس | ابلغ عن اساءه
 
 
0 (2) ابو العز 2009-07-03 / 07:56
شو الظاهر يا "عزور"حضرتك اول مرة بتسمع باسم فلسطين
ولا عم تتمسخر …

خلينا نحكي عن الموضوع
بصراحة الموضوع عجبني كتير
وانابصراحة بحبوا لتامر المسحال بلاقي صحفي بمعنى الكلمة
وانا عم بقرأ اتزكرت عبارة بتقول انو الضغط بولد الموهبة
وهاد اللي عم نشوفو بفلسطين انهم قدروا يتعايشوا مع الوضع اللي عندهم
بذكائهم وقدروا يظهروا مواهبهم وابداعاتهم وينجحوا بحياتهم
اقتباس | ابلغ عن اساءه
 
 
-2 (1) عزوز 2009-07-02 / 20:01
في بلد بالعالم اسموا فلس طين طين ولا وحل ههههههههههههههه ههههههههههههههه ههههههههههههههه ههههههههههههههه ههههههههههههههه ههههههههههههههه ههههههههههههههه ههههههههههه
اقتباس | ابلغ عن اساءه
 
Banner
الجمعة 03 / سبتمبر / 2010
حجم الخط
  • كبر حجم الخط
  • حجم الخط متوسط
  • صغر حجم الخط
Banner
Banner