الخوف كلمة تتردد على ألسنة الجميع عند رؤية مشهد غريب غير مألوف أو سماع خبر مفزع غير سار أو التعرض لحادثة مؤلمة، وتطورت هذه الكلمة إلى مصطلح علمي أكثر دقة وهو فوبيا (Phobia). كلمة فوبيا، لغوياً، تعني «الخوف من..» وهي كلمة يونانية الأصل، ويمكن تعريف الفوبيا أو الخوف بأنه نوبات من الفزع والهلع غير المبرر، أو أنه صادر عن أشياء في أصلها ليست مسببة للخوف، مما يؤدي إلى محاولات واضحة للهرب من الموقف. وقد يتسبب هذا الخوف في حدوث درجة من العجز.
ومن الأمثلة الواقعية للفوبيا ما حدث مؤخرا لسكان المناطق المتضررة من هطول الأمطار والسيول بمدينة جدة بالسعودية وسيناء بمصر.
يقول الأخصائي النفسي الأستاذ سليمان حميدي الزايدي من مستشفى الأمل بجدة إن للفوبيا فرضيات، منها فرضية الصدمة والأذى، وحسب هذه الفرضية فإن تعرض المريض لخبرة أو حادثة مؤلمة وقاسية مع مصدر الهلع والخوف، يؤدي إلى مشاعر خوف دفينة يتم تخزينها في ذاكرة الفرد. ومن ثم تُثير رؤية الأشياء أو الأماكن التي كانت سببا لتلك الخبرات الأليمة والقاسية مشاعر الخوف الدفينة هذه.
أنواع الفوبيا
* الخوف من الماء Aquaphobia
* الخوف من الرعد Bronophobia
* الخوف من البرق Astraphobia وهذه الأنواع الثلاثة من المخاوف، وإن اشتركت في المنشأ فإنها مختلفة فيما بينها ولكل واحد منها أعراضه ومسبباته وإن كانت متزامنة الحدوث وقد يعاني منها الشخص مجتمعة بمعنى أن تكون جميعها لدى شخص واحد وقد يكون لديه نوع واحد فقط..
ومن المألوف أن الماء والرعد والبرق لا تسبب الخوف أو الهلع بشكل مرضي بل إنها مصدر من مصادر المتعة. قد يكون الرعد أو البرق من الأشياء التي لها مدلولاتها التي تثير الحذر وتدعو إلى وضع الاحتياطات، ولكنها في ذاتها ليست مسببا للخوف.
الخوف من الوضوء
ومن واقع العمل في لجان الدعم النفسي لمتضرري سيول جدة، أشار الزايدي إلى زيادة أعداد الحالات التي تعاني من الخوف من الماء ويكون الأمر ناتجا بكل تأكيد عن موقف الرعب والصدمة المخيفة من هول السيول فتولد عنها أفكارا سلبية اختزنها الأشخاص حتى تبلورت في صورة واضحة للخوف المرضي كسلوك وكعرض يتطلب العلاج.
ومن أعراض هذه الحالة الخوف من صوت الماء أو منظره أو أماكن وجوده كالبحيرات والمستنقعات وخلافه، فيكون السلوك هو تجنب هذه الأماكن أو الحديث عنها والشعور بصراعات داخلية وتوترات مفزعة يتم إطفاؤها بالبعد عن هذه المثيرات.
والأكثر والأخطر من كل هذا، ظهور أعراض أخرى بدأت ملاحظتها في العيادات النفسية مثل الخوف من الوضوء أو الخوف من شرب الماء، وقد سجلت إحدى عيادات الطب النفسي بجدة حالة مريضة لم تشرب ماء منذ سيول جدة و تستعيض عنه بسوائل أخرى.
وفوبيا الماء حالة مرضية حادة تتطلب تدخلا علاجيا معتمدا على برامج علاجية خاصة،منها علاج ما بعد الصدمة ويشتمل على التهدئة والدعم، وعلاج نفسي طويل الأمد، ومن المهم أن تعمل كل هذه الأساليب جنباً إلى جنب مع العلاج الدوائي الخافض للقلق الذي غالباً ما يكون عرضا مصاحبا للمخاوف.
ـــــــــــــ
منقول بتصرف من: صحيفة الشرق الأوسط








وشالت كل شئ قدامها …لكن بعيد عن دا الماء أصل الحياة